القائمة الرئيسية

الصفحات

فطعامها يحرك» يدون إرادة منهاء الأحاسيس ذاتها فيمن يتناوله؛ وتعكسها فى صنعها. فترى الدمع» الذى ينساب منها فى كعكة زفاف شقيقتها إلى حبيبهاء يؤدى إلى غثيان وشعور قوى بالشجن. . . ودماؤها التى تختلط بتبلات الورد الذى قدمه لها « بيدرو » (حبيبها وزوج شقيقتها والذى يقيم هو وروجه فى نفس لمنزل) يؤدى إلى رغبة جنسية جامحة فى كل أفراد العائلة» كما أن وجبة ١ الموليه » تفضى إلى حالة من النشوة في نفس كل من يتناولها. . . تنسج الكاتبة روايتها بأسلوب بسيط وجمل قصيرة ومتقطعة تعكس الحالة النفسية لأبطالها. ولكن رغم بساطة الأسلوب» إلا أنه تهكمى واستفزارى ومرير يتفق وشخصية ١ تيتا » الفتاة الريفية المقهورة» والتى لا تستسلم» وتعسبر عن رفضها بشكل وإن كان يبدو سلبيا إلا أنه يمثل» إلى حد ماء تحديا لامرأة فى ظروفها. وهكذا نرى أن رواية ١ الغليان 6 كانعكاس جوهرى للحياة» تضيف صفحة جديدة فى سجل العذابات التى تعانيها المرأة باسم العادات والتقاليد المتوارثة وهى هنا: الخضوع اللإرادى والخرمان من أهم حقوق الأنشى وهى الزواج من ترغب» والتى ند موازياتهاء وإن كانت بصور مختلفة» فى مجتمعاتنا العربية. كما أنها تلقى الضوء على حقيقة مهمة للغاية نفتقدها حالياً وههمى « الطهو » ونقصد به الطعام المعد بشكل إنسانى وليس كما يحدث الآن» حيث تحرلت مجتمعاتنا إلى الوجبات الآلية الجاهزة والسريعة والجامدة» والتى تعد بلا أى تفاعل وجدائى. إن الطهى يحمل بالنسبة للمؤلفة صفات شبه صوفية (خفية) فهو ينقلنا إلى الماضىء وهو ماضص تتضمئه وصفات طعام تحفظ تراثنا حي ويحقق هويتنا وتميزنا. إن بدابة « الغليان © تعيد تقييم المطبخ كمكان مقدس» وتستدعى الحنين لطقوسه. فإن الطعام والكيمياء التى تتطلبها عملية الطهى يطلقان قوى داخلية تتفاعل مع قوى نخارجية تؤدى إلى التحريض على إقامة عالم متوازن. لعل تلك الكلمات الأخيرة تحمل أسباب عدم توارن عالمنا. لقد فقدنا لذة الاستمتاع بالطهى » وبالتالى بالطعام ؛ ففقد جسدنا الشعور بالتذوق والمتعة. استطاعت الكاتبة ببراعة أن تطعم فصول روايتها ببعض التصائح الخاصة بأسرار الطهى وفن إعداد مائدة الطعام وغيرها من الافكار التى ابتتعدت كثيراً عن اهتماماتناء والتى كانت تمثل طقوساً مهمة عند أجدادنا. لاقت رواية « الغليان » نجاحاً عالياً كبيراً؛ فقد ترجمت إلى 48 لغةء كما احتلت» لأكثر من عامء قائمة الكتب الأكثر مبيعاً فى النيويورك تايمزء وفازت مؤلفتها عام 1 بجائزة اهام وهى جائزة الكتب الأكثر مبيعاً لذلك العام متحولة إلى أول كاتب أجنبى يحصل على هذه الجائزة وكفيلم كتسبت السيناريو له نفس المؤلفة» وقام بإخخراجه روجها السابق ألفونسو ارزاوء» حصل عام 5 على جائزة أريال وسيلفر هوجو (خلال المهرجان الدولى للسينما فى دورته الثامئة والعسشرين)» وعام 997١ على جائزة مهرجان هيوستن السينمائى الدولى. وفى يناير من نفس العام لقبت المؤلفة ٠ لاورا إسكيبيل » بامرأة عام 19497٠ أم جدتى ببنت شفة جاءت تيتا إلى هذا العالم قبل موعدها فوق مائدة المطبخء بين روائح حساء الشعرية فوق النارء والزعتر وورق الغار و الكزبرة و رائحة الحليب المغلى و الشوم و البصل طبعاً. ولكم أن تتصوروا أنه لم يكن هناك داع للعملية المعهودة و الخاصة بضرب المولود على إليته؟ لأن تيتا ولدت وهى تبكى مسبقاء وربما كان ذلك لاستشفافها أن الغيب يلمح لها بأن هذه الحياة تنكر عليها الزواج. وكانت ناتشا تحكى أن تيتا قد دفعت دفعاً إلى هذا العالم عبر سيل هائل من الدموع التى انسابت فوق مائدة وأرضية المطبخ . وفى المساء» عندما زال القلق و تبخرت الياه بفعل أشعة الشمس»؛ قامت نائشا بجرف بقايا الدموع التى قد تبقت فوق البلاط الأاحمر الصغير الذى كان يغطى الارضية. وملأت بهذا الملم جوالاآ رنة خمسة كيلو جرام استخدم فى الطهى مدة طويلة. هذا الميلاد غير المألوف يوضح سبب شعور تيتا بحب كبير للمطبخ؛ وأنها سوف تمضى الجزء الأكبر من حياتها به. وبشكل محدند منذ مولدهاء فيعد يومين من ميلادها مات أبوهاء أو والد جدى» بأزمة قلبية بما أدى إلى انقطاع اللبن من ثدى ماما إيلينا من التأثر. ونتيجة عدم و.جود حليب مجفف فى ذلك الزمان و لا ما يشبهه» ولعدم إمكان العثور على مرضعة فى أى مكان» وجدت الأسرة نفسها فى مأرق حقيقى من أجل تهدئة جوع الطفلة.